الشنقيطي
127
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
والظاهر ما ذكره بعض أهل العلم من وجوب ترك ما يستر العورة المغلظة ، واللّه تعالى أعلم . وقال بعض العلماء : السلب هنا سلب القاتل ، وفي مصرف هذا السلب ثلاثة أقوال : أصحها : أنه للسالب كالقتيل ، ودليله حديث سعد المذكور . والثاني : أنه لفقراء المدينة . والثالث : أنه لبيت المال ، والحق الأول . وجمهور العلماء على أن حمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي تقدم في حديث أبي هريرة المتفق عليه ، أن قدره اثنا عشر ميلا من جهات المدينة لا يجوز قطع شجره ، ولا خلاه ، كما رواه جابر بن عبد اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يخبط ولا يعضد حمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن يهش هشا رفيقا » أخرجه أبو داود « 1 » والبيهقي « 2 » ، ولم يضعفه أبو داود ، والمعروف عن أبي داود رحمه اللّه إنه إن سكت عنه عن الكلام في حديث فأقل درجاته عنده الحسن . وقال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق حديث جابر المذكور : رواه أبو داود بإسناد غير قوي لكنه لم يضعفه ا ه ، ويعتضد هذا الحديث بما رواه البيهقي « 3 » بإسناده عن محمد بن زياد قال : « كان جدي مولى لعثمان بن مظعون ، وكان يلي أرضا لعثمان فيها بقل وقثاء . قال : فربما أتاني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نصف النهار ، واضعا ثوبه على رأسه يتعاهد الحمى ، ألا يعضد شجره ، ولا يخبط . قال : فيجلس إليّ فيحدثني ، وأطعمه من القثاء والبقل ، فقال له يوما : أراك لا تخرج من ها هنا . قال : قلت : أجل . قال : إني أستعملك على ما ها هنا فمن رأيت يعضد شجرا أو يخبط فخذ فأسه ، وحبله ، قال : قلت آخذ رداءه ، قال : لا » وعامة العلماء على أن صيد الحمى المذكور غير حرام ، لأنه ليس بحرم ، وإنما هو حمى حماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للخيل وإبل الصدقة والجزية ، ونحو ذلك . واختلف في شجر الحمى هل يضمنه قاطعه ؟ والأكثرون على أنه لا ضمان فيه ، وأصح القولين عند الشافعية ، وجوب الضمان فيه بالقيمة ، ولا يسلب قاطعه ، وتصرف القيمة في مصرف نعم الزكاة والجزية . * * * المسألة الثالثة عشرة : اعلم أن جماهير العلماء على إباحة صيد وج ، وقطع شجره ؛
--> ( 1 ) كتاب المناسك حديث 2039 . ( 2 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 200 . ( 3 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 200 .